محمد جواد مغنية
272
في ظلال نهج البلاغة
المعنى : ( اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر ) . قال الشريف الرضي : دعاء الإمام بهذا ، وهو يضع رجله في الركاب . وليس من شك ان الدعاء حسن ومحبوب في ذاته لأنه ضرب من العبادة ، والتوكل عليه سبحانه ، ويجوز أن يكون له أثر في خوارق العادات ، وما أوتينا من العلم إلا قليلا ( وكآبة المنقلب ) يدعو اللَّه سبحانه أن يعود إلى أهله من سفره مسرورا ( وسوء المنظر في الأهل والمال والولد ) أن لا يريه اللَّه ما يكره في نفسه وولده وماله وأحبائه . ( اللهم أنت الصاحب في السفر ، وأنت الخليفة في الأهل ) . ليس للَّه زمان ومكان ، فهو مع المسافر تماما كما هو مع المقيم على السواء : * ( وهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ) * - 4 الحديد . ( ولا يجمعهما غيرك ) بحيث يكون مصاحبا للمسافر ، وخليفة على المقيم في آن واحد . . هذا محال بالنسبة لغيره تعالى ( لأن المستخلف ) الباقي مع المقيم ( لا يكون مستصحبا ) أي مصاحبا للمسافر ( والمستصحب ) مع المسافر ( لا يكون مستخلفا ) وحاضرا مع المقيم ، كيف وهل تجتمع الأضداد . والخلاصة ان الإمام ( ع ) التجأ إلى خالقه ، واعتصم به من مشقة السفر ، والحزن عند مآبه منه ، ومن رؤية ما يكره في من يحب ، ثم سأله تعالى متضرعا أن يمد اليه يد العون في سفره ، ويحفظه في أهله الذين تركهم بلا كفيل إلا هو جلّ وعز ، انه على كل شيء قدير « لا يشغله شأن عن شأن ، ولا يغيره زمان ، ولا يحويه مكان ، ولا يصفه لسان » . كما قال الإمام ( ع ) .